التربيــــة في الطفــــولة وأثـــرها في العلاقــــات

من التربية للعلاقات: ليه اللي اتعلمناه وإحنا صغيرين بيكمل معانا وإحنا كبار؟

كتير من المشاكل اللي بنشوفها في العلاقات وهي كبيرة، بدايتها ما بتكونش في العلاقة نفسها. أوقات كتير البداية بتكون أقدم من كده بسنين، من البيت، ومن طريقة التربية، ومن الرسائل اللي اتعلمناها وإحنا صغيرين عن نفسنا وعن اللي حوالينا.

طريقة تعامل الأهل مع الولد والبنت، مين بياخد اهتمام أكتر، مين مسموح له بحاجات أكتر، مين المفروض يسمع كلام مين، وإزاي بنتعامل مع اختلاف قدرات وشخصيات أولادنا… كل دي حاجات ممكن تبان بسيطة وهي بتحصل، لكن تأثيرها ممكن يفضل موجود لحد ما الطفل يكبر ويدخل شغل، وجواز، وعلاقات مختلفة.

المشكلة مش بس في إن طفل يزعل وقتها. المشكلة إن الطفل ممكن يطلع من البيت شايل صورة معينة عن نفسه وعن الناس، ويبدأ يتعامل بيها مع العالم كله.

لما الولد يتربى إنه ليه امتيازات لمجرد إنه ولد

في بيوت كتير، من غير ما الأهل يقصدوا، الولد بيتعامل بشكل مختلف عن البنت.

ممكن أخته تكون قاعدة ترتاح، لكن أول ما هو يدخل يتقال لها:
“قومي اعملي لأخوكي أكل.”

ممكن تكون هي أكبر منه، وبرضه يتقال لها:
“مش هتخرجي غير لما أخوكي يوافق.”

المشكلة هنا مش في الموقف الواحد، لكن في الرسالة اللي بتتكرر وراه:
أنت أهم لأنها بنت، وهي لازم تتنازل لأنها بنت.

مع الوقت، الولد ممكن يكبر جواه إحساس بالاستحقاق. يبدأ يشوف إن من الطبيعي إن الست تخدمه، تستحمله، تتنازل له، وإن رأيه ومشاعره أهم.

ولما يدخل علاقة زوجية، ممكن يتوقع من مراته نفس الدور اللي كان شايف أخته بتعمله طول عمره:
اعملي، هاتي، اسكتي، استحملي.

وساعتها تحصل الصدمة.

لأن الجيل اللي بيتجوز دلوقتي، في أغلب الحالات، عنده تصور مختلف عن العلاقة. الست شايفة نفسها شريك، عندها رأي، ومشاعر، واحتياجات، وطموحات، ومش مستعدة تدخل علاقة مبنية على إن طرف فوق وطرف تحت.

فالتربية اللي كان الأهل فاكرين إنها “في مصلحة الولد”، ممكن بعد سنين تكون واحدة من أسباب مشاكله الزوجية.

والمشكلة مش في الجواز بس

الولد اللي اتعود إن أي أنثى حواليه أقل منه، مش هيتعامل مع مراته بس بالطريقة دي.

هو هيخرج يشتغل، وهيكون عنده زميلات ستات، ويمكن مديرته تكون ست.

هنا ممكن الأفكار اللي اتربى عليها تدخل في صدام مباشر مع الواقع. لو هو من جواه مش قادر يتقبل إن ست توجهه أو تنتقد شغله أو تكون أعلى منه وظيفيًا، ده ممكن يعمل له مشاكل في الشغل نفسه.

يعني فكرة اتزرعت في البيت وهو صغير ممكن بعدين تأثر على جوازه، شغله، علاقاته، وحتى فرص تقدمه.

وعشان كده، تعليم الولد احترام البنت مش ضد مصلحته. بالعكس، ده جزء من إننا نربي إنسان يعرف يحترم الآخرين بغض النظر عن جنسهم، أو شكلهم، أو خلفيتهم.

والبنت اللي بتكبر حاسة إنها “درجة تانية”

الناحية التانية من الصورة مؤذية بنفس الدرجة.

البنت اللي طول طفولتها حاسة إن أخوها له حقوق أكتر، وإن كلامه أهم، وإن هي اللي لازم تتنازل وتخدم وتسكت، ممكن يطلع عندها واحد من اتجاهين متطرفين.

الاتجاه الأول إنها تبقى شخصية خاضعة.

تتعود إن الرجل من حقه يقرر، وإن هي دورها تسمع وتنفذ. وبالتالي ممكن لما تكبر تقبل علاقات مش مناسبة، أو ما تعرفش تقول “لأ”، أو ما تعرفش تحط حدود، أو تتسامح مع تصرفات مؤذية لأنها من جواها متعودة إن ده الطبيعي.

لكن ممكن يحصل العكس تمامًا.

من الخضوع للندية

في بنت تانية ممكن تطلع من نفس البيت وهي شايلة غضب كبير جدًا.

كل مرة اتقال لها: “أخوكي أحسن”، أو “اسمعي كلامه”، أو “هو ولد”، بتفضل متخزنة جواها.

لما تكبر وتدخل علاقة، ممكن أي موقف صغير من جوزها يفكرها بالماضي كله.

هو ممكن يقول جملة عادية أو يختلف معاها في رأي، لكنها تستقبلها كأنها بتسمع صوت أخوها أو أبوها من سنين.

فترد بعنف أكبر بكتير من حجم الموقف.

وهنا الطرف التاني يستغرب:
“هي متعصبة كده ليه؟ الموضوع بسيط!”

بس بالنسبة لها الموضوع مش بسيط؛ لأنها مش بترد على الموقف الحالي لوحده. هي ساعات بترد ومعاها رصيد قديم متخزن من الوجع والغضب والإحساس إنها أقل.

إحنا ساعات بنحاسب الجديد على فاتورة القديم

دي نقطة مهمة جدًا في فهم العلاقات.

أوقات المشكلة اللي بين الزوجين ظاهرها إنها بسبب موقف حصل النهارده، لكن قوة المشاعر اللي طلعت ممكن تكون مرتبطة بحاجات أقدم بكتير.

الشخص اللي ما قدرش يعبر عن غضبه في بيت أهله، ممكن يدخل الجواز وهو شايل الغضب ده جواه.

وأول ما يشوف من شريك حياته تصرف يشبه حاجة حصلت له زمان، يطلع القديم كله على الجديد.

كأن عنده رصيد متحوش في البنك، وأول ما حد يقرب من نفس الجرح، يسحب الرصيد كله مرة واحدة.

وهنا مهم جدًا نفرق بين حاجتين:

هل أنا زعلان من اللي الشخص ده عمله فعلًا؟
ولا
أنا زعلان من حاجات حصلت لي زمان، والموقف الحالي بس لمس الجرح القديم؟

ده مش معناه إننا نسكت عن غلط الطرف التاني. من حق أي شخص ياخد حقه ويحط حدوده، لكن من غير ما يحمل شريك حياته فاتورة أشخاص عاش معاهم قبله.

طب نحل المشكلة بأننا نفضّل البنت؟

لأ.

ودي من أهم النقاط.

الحل مش إننا نقلب الكفة من ناحية لناحية.

يعني لو تفضيل الولد غلط، يبقى تفضيل البنت برضه غلط.

لأن البنت اللي تتربى إنها دايمًا صح، وإن كل طلباتها لازم تتنفذ، وإن لمجرد إنها بنت لازم الناس حواليها توفر لها كل حاجة، ممكن هي كمان يطلع عندها إحساس مبالغ فيه بالاستحقاق.

وساعتها جوزها لما يقول “لأ” في حاجة، أو يطلب منها تتنازل في موقف، أو يختلف معاها، ممكن تستقبل ده كأنه إهانة أو ظلم.

وفي الناحية التانية، الولد اللي طول الوقت حاسس إن أخته أهم منه، ممكن يكبر وهو إما خاضع جدًا لأي ست، أو يدخل في الاتجاه العكسي ويبقى عنده غضب وعدوان تجاه الستات.

في الحالتين، المشكلة واحدة:
ميزان الحب والقوة جوه البيت كان مختل.

العدل مش معناه إنهم يبقوا نسخة من بعض

العدل بين الولد والبنت مش معناه إننا نتعامل معاهم كأن مفيش بينهم أي اختلافات، أو إننا نلغي شخصية كل واحد فيهم.

العدل معناه إن الاتنين يحسوا إنهم مستحقين نفس الاحترام، ونفس التقدير، ونفس الحق إن مشاعرهم تتسمع.

نعلم الولد إن أخته مسؤوليته بمعنى الحنية والمراعاة، مش بمعنى السيطرة عليها.

ونعلم البنت تاخد حقها وتحط حدودها، لكن من غير ما نفهمها إن القوة معناها صراع دائم مع أي راجل.

إحنا عايزين نربي بني آدمين يعرفوا يعيشوا وسط الناس بشكل متوازن، مش طرف مسيطر وطرف خاضع.

ومش كل الناس عندها نفس الأدوات النفسية

وده ياخدنا لنقطة تانية مهمة جدًا في التربية والعلاقات:
مش كل الناس عندها نفس الأدوات والقدرات النفسية.

أوقات بنبص للشخص اللي قدامنا من خلال نفسنا إحنا.

أنا بعرف أتصرف بسرعة، يبقى إنت ليه مش عارف؟

أنا بعرف أواجه، إنت ليه ساكت؟

أنا شايفة الموقف بسيط، إنت ليه متوتر منه؟

ومن هنا بنبدأ نحط أوصاف:
“جبان.”
“ضعيف.”
“انعزالي.”
“مش بيعرف ياخد حقه.”

لكن هل إحنا فعلًا فهمنا الشخص؟

كل واحد داخل الحياة بأدوات مختلفة

في شخص وقت الأزمة بيعرف يفكر بسرعة.

وفي شخص محتاج يهدى ويستوعب الأول.

في حد المواجهة بالنسبة له سهلة جدًا، وحد تاني المواجهة بتستهلك منه طاقة نفسية ضخمة.

في شخص عنده مرونة عالية مع التغيير، وشخص التغيير بالنسباله مصدر قلق.

ده مش معناه إن شخص أحسن من شخص.

معناه إن كل واحد عنده تركيبة مختلفة، ونقاط قوة مختلفة، ومساحات محتاج يشتغل عليها.

المشكلة بتحصل لما نصر إن اللي قدامنا لازم يتصرف بنفس طريقتنا.

الضغط مش بيصنع شخصية أقوى

لما نقول للشخص كل شوية:
“إنت ضعيف.”
“إنت جبان.”
“إنت ما تعرفش تتصرف.”

إحنا في الغالب مش بنساعده.

إحنا ممكن نزود إحساسه إنه مش كفاية، ونزود المسافة بيننا وبينه.

وده مهم جدًا مع الأطفال، ومهم جدًا كمان بين الأزواج.

شريك حياتك مش لازم تكون عنده نفس سرعة قرارك، ولا نفس طريقة مواجهتك، ولا نفس قدرتك على تحمل الضغط.

ومش معنى إن حاجة سهلة بالنسبة لك إنها لازم تكون سهلة بالنسبة له.

الفهم مش معناه تبرير الغلط

في فرق مهم جدًا هنا.

لما نقول إننا محتاجين نفهم الشخص، ده مش معناه إننا نبرر كل تصرفاته أو نقبل أي سلوك غلط.

الفكرة إننا نفرق بين:

شخص مش عايز يتحمل مسؤولية.

و

شخص عايز، لكن الأدوات النفسية اللي عنده حاليًا مش مساعداه بالشكل الكافي.

لما نفهم الفرق، نعرف نتعامل.

ممكن نشجعه، نساعده يطور مهارة معينة، نديه مساحة يتحرك فيها، ونستفيد من نقاط قوته بدل ما نقضي العلاقة كلها مركزين على نقطة ضعفه.

شريك حياتك مش مشروع علشان تحوله لنسخة منك

من أكتر الأخطاء اللي بتحصل في العلاقات إن كل طرف يدخل وهو عايز التاني يتصرف بنفس طريقته.

لو أنا اجتماعية، يبقى لازم إنت تبقى اجتماعي.

لو أنا سريعة في القرارات، لازم إنت كمان تبقى سريع.

لو أنا بعرف أواجه، لازم تواجه بنفس طريقتي.

لكن العلاقات الصحية مش بتقوم على إن شخص يمسح شخصية التاني ويعمل منه نسخة منه.

هي بتقوم على إن كل طرف يفهم طبيعة التاني، يعرف نقاط قوته، يعرف حدوده، ويعرف فين فعلًا محتاج يتطور.

لما الماضي يدخل الجواز

كل الكلام ده بيتقاطع مع بعضه في نقطة واحدة مهمة جدًا:

إحنا مش بندخل علاقاتنا الحالية لوحدنا.

أوقات بندخل ومعانا شكل تربيتنا، وطريقة أهلنا، والأدوار اللي شوفناها، والكلمات اللي سمعناها، والجروح اللي لسه ما اتعالجتش.

ممكن الزوجة تبقى بتتعامل مع جوزها وكأنه أخوها اللي كان بيتحكم فيها.

وممكن الزوج يتعامل مع مراته وكأنها أخته اللي كان متعود إنها تنفذ طلباته.

وممكن كل واحد فيهم يفضل يحاول يجبر التاني إنه يبقى بالشكل اللي هو شايفه “صح”، من غير ما يحاول يفهم تركيبته النفسية الحقيقية.

وهنا العلاقة بتتحول من شراكة لصراع.

إمتى العلاج النفسي أو الزوجي يساعد؟

لما نلاحظ إن نفس الخلاف بيتكرر طول الوقت، وإن ردود فعلنا أكبر بكتير من المواقف، أو إن في مشاعر عنيفة تجاه شريك الحياة مش قادرين نفهم مصدرها، هنا ممكن يكون مهم نسأل نفسنا:

هل المشكلة كلها هنا؟
ولا في جزء منها جاي من زمان؟

العلاج النفسي ممكن يساعد الشخص يفهم مشاعره بشكل أوضح، ويفرق بين الماضي والحاضر.

والعلاج الزوجي ممكن يساعد الطرفين يظبطوا ميزان العلاقة، ويبدأوا يفهموا إن تجربتهم مع بعض مختلفة عن تجارب أهاليهم.

لأنك مش لازم تعيش نفس حياة بيتك الأول، ومش لازم تكرر نفس قواعده في بيتك الجديد.

ما ننقلش نفس الدائرة لأولادنا

أخطر حاجة إن الجرح القديم يتحول لطريقة تربية جديدة.

الأم اللي اتظلمت لأنها بنت، ممكن لما تخلف بنت تحاول تقويها زيادة عن اللزوم علشان “ما يحصلش لها اللي حصل لي”.

لكن أوقات التعويض المبالغ فيه بيخلق مشكلة جديدة.

والأب اللي اتربى إن الولد أهم من البنت ممكن يكرر نفس الفكرة مع أولاده وهو مقتنع إنه بيعمل الصح.

وهكذا نفس الدائرة تنتقل من جيل لجيل.

الهدف مش إننا نعمل العكس من اللي أهلنا عملوه.

الهدف إننا نعمل الأصح.

في الآخر… الفهم أهم من الحكم

قبل ما نقول على طفل إنه ضعيف، أو على بنت إنها عنيدة، أو على ولد إنه مدلل، أو على زوج إنه جبان، أو على زوجة إنها عصبية زيادة… محتاجين نفهم الأول.

إيه اللي اتزرع في الشخص ده من زمان؟

إيه الأدوات النفسية اللي عنده؟

إيه اللي قادر عليه وإيه اللي محتاج يتعلمه؟

هل رد فعله على الموقف الحالي فعلًا، ولا في حاجة أقدم اتفتحت جواه؟

كل ما نفهم الإجابات دي، هنبقى أقدر نربي أولادنا بشكل أعدل، ونعيش علاقات أنضج، ونوقف حاجات كتير كانت بتتنقل من جيل لجيل من غير ما حد يسأل نفسه:
هو إحنا ليه بنعمل كده أصلًا؟

العدل، والاحترام، وفهم اختلاف البشر مش تفاصيل صغيرة في التربية والعلاقات.

دي الحاجات اللي بتساعد الطفل يكبر وهو عارف قيمته من غير ما يقلل من غيره، وتساعد الكبير يدخل علاقة وهو قادر يحب ويحترم الطرف التاني من غير ما يحوله لنسخة منه، ومن غير ما يحمله فاتورة ماضي ما كانش موجود فيه.

الأسئلة الشائعة

أكثر الأسئلة شيوعا

ممكن يأثر على ثقتهم بنفسهم، وطريقة تعاملهم مع الطرف الآخر، ويظهر بعدين في الجواز والشغل والعلاقات.

لأ، لأن تفضيل أي طرف بيعمل اختلال في التربية. المطلوب هو العدل والاحترام من غير ما طرف يحس إنه أعلى أو أقل من التاني.

لأن مشاعر قديمة زي الظلم أو التحكم أو عدم التقدير ممكن تفضل متخزنة، فتظهر بعدين في صورة غضب أو خضوع أو حساسية زيادة مع شريك الحياة.

لما نفس الخلافات تتكرر، أو ردود الفعل تبقى أكبر من الموقف، أو الشخص يحس إن مشاكل الماضي لسه بتأثر على علاقته الحالية.

Facebook
Twitter
LinkedIn
Email
ما الجديد ؟

أحدث المقالات

خدماتنا

احجز موعدك الآن